عقدت لجنة العمل والرفاه والصحة في الكنيست (الأربعاء) برئاسة عضو الكنيست إيلي الألوف جلسة حول مكانة اليتامى في إسرائيل. وعقدت الجلسة بناء على طلب عضو الكنيست يهودا غليك بالتعاون مع جمعية "أميتسيم" (الشجعان) - أرامل، يتامى وشباب والتي تضم 500 عائلة بهدف دفع الاعتراف بمكانة اليتامى في إسرائيل من الناحية القانونية.
وعشية اللقاء طلب المبادرون للجلسة من الـتأمين الوطني الحصول على معطيات حول عدد اليتامى في إسرائيل، إلا أن التأمين الوطني بحسب أقوالهم لم ينجح في إعداد قائمة لليتامى رغم مرور 4 أشهر على تقديم الطلب، وذلك بدعوى "أن الموضوع لم يطرح للبحث في السابق، ولذلك فإن إعداد قائمة معطيات حول الموضوع يحتاج إلى المزيد من الوقت". وحصلت الكنيست عبر مركز المعلومات والأبحاث التابع لها على معطيات من مجلس سلامة الطفل في إسرائيل وبحسب المعطيات التي تعود لسنة 2016 فقد عاش في إسرائيل 30000 يتيم حتى جيل 17 عاما، من بينهم 240 يتيما تم الاعتراف بهم كمصابي عمليات عدائية و578 يتيما ضمن أيتام جيش الدفاع الإسرائيلي.
وفي مطلع الجلسة روى رئيس اللجنة عضو الكنيست إيلي الألوف قائلا: "أنا يتيم الأب منذ جيل 4 سنوات، التاسع بين عشرة أخوة. حاربت أمي في المغرب من أجل الوصاية الوحيدة على أولادها، وربتنا بنفسها لم تتنازل يوما عن أي شيء. اليوم، بين عشرات الأحفاد تجدون من بينهم من هم من خريجي جامعات هارفرد، التخنيون، ومن جميع مجالات وميادين التعليم العالي وبكافة المجالات. حتى في جهاز التربية والتعليم في المغرب لم يمنحونا يوما أي شعور مختلف. دائما فعلوا ومنحوا كل ما في استطاعتهم من أجل منحنا الشعور الأفضل والشعور بالمساواة".
وقال عضو الكنيست يهودا غليك: "أصبحت أرملا قبل حوالي سنة. وكمن تم الاعتراف به كمصاب عمليات عدائية أحصل على مرافقة من قبل التأمين والوطني والجمعيات الفاعلة في المجال، ولكن بعد التوجه إلى جمعية "أميتسيم" ذهلت من أن اليتامى تقريبا لا يحصلون على أي من الحقوق الخاصة بهم. لا يوجد هناك أي هيئة تتابع أمورهم، ولا أي تعميم وزاري أو أي تعليمات حول ما الذي يمكن أن يحدث مع الطفل الذي فقد أهم أعز الناس عليه، وفي بعض الأحيان بشكل فجائي".
وقالت هداس ديسين، مؤسسة ورئيسة جمعية "أميتسيم": "أصبحت أرملة بجيل 29 عاما. توفي زوجي بسبب سكتة قلبية وخلال يوم واحد بقيت مع أربعة أطفال. ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول البقاء. الأطفال اليتامى الذين يتم الاعتراف بهم كمصابي عمليات عدائية لديهم جميع الحقوق ويحصلون على كل شيء وهذا أمر جيد. الأمر ذاته بما يخص يتامى الجيش الإسرائيلي وهو أمر جيد. جزء من اليتامى يحصلون على احتياجاتهم من خلال أطر وجمعيات تعمل لأهداف محددة مثل ضحايا حوادث الطرق، جرائم القتل. لكن لا يوجد هناك أي ذكر لمكانة اليتامى بشكل عام". وأضافت قائلة: "بما يخص مكانة وحقوق اليتامى فإنهم في أسفل القائمة ويحصلون على أقل مما يحصل عليه المرضى، المعاقين وأهالي الأطفال المعاقين أو الأطفال بالتبني. المخصصات الأساسية لكل طفل يتيم تقف على 720 شيكلا، ويتم إضافة مبلغ آخر حسب سنوات تجربة العمل لدى المتوفى. وفي هذه الحالة فإن المخصصات هي قليلة. إذا توفي أحد الوالدين وليس له تجربة عمل كبيرة أو إذا لم يكن معترفا به من قبل التأمين الوطني فإن المخصصات تكون قليلة أو حتى معدومة. يدور الحديث حول أطفال لديهم قدرة كامنة على التبرع والعطاء للمجتمع ونحن نتساءل. من سيهتم برفاهيتهم وبمستقبل أيتام إسرائيل اقتصاديا ونفسيا؟".
وقالت ميلي شموئيلي، المسؤولة عن السياسات العامة في جمعية "أميتسيم"، وهي أرملة وأم لاثنين من الأبناء: "عندما لا يقوم طليق بدفع النفقة للأبناء فإن الدولة تدفع للطليقة من أجل السماح بحياة سليمة للعائلة. ولكن في حال الأطفال اليتامى فلا يوجد أب، وأين هي الدولة لتهتم باحتياجات هؤلاء اليتامى؟ يجب على الوزارات الحكومية أن تقدم الدعم والخدمات التي من شأنها أن تسمح لليتامى بمواصلة حياتهم بالطريقة التي عاشوها قبل فقدان الأب. يمكن القيام بذلك من خلال عدة خطوات من بينها تخفيضات في ضريبة الأرنونا، مساواة المخصصات، خدمات وامتيازات في جهاز التربية والتعليم وخدمات الرفاه. يجب إقامة لجنة مشتركة للتفكير في وضع خطة لرفاهية اليتامى".
وفصلت ميلي دهاري، ممثلة التأمين الوطني مركبات المخصصات التي يستحقها اليتامى. بالإضافة إلى المخصصات الأساسية للطفل اليتيم والتي تبلغ 720 شاقلا والمبلغ الإضافي الخاص بتجربة عمل الأب المتوفى، أشارت إلى أن الطفل الذي فقد والديه يحصل على مبلغ 943 شاقلا عن كل واحد من والديه، كما يحصل على منحة "بار وبات متسفاه" (سن تحمل المسؤولية الدينية - 13 عاما) بقيمة 5855 شاقلا. كما قالت إن التأمين الوطني يعمل حسب ما أقره القانون، وأن التأمين الوطني على استعداد لرفع المخصصات فيما إذا تم المصادقة عليها من الناحية القانونية".
وقال عضو الكنيست عبد الحكي حاج يحيى: "الإسلام يشجع على مساعدة اليتامى، ليس فقط من الناحية المادية وإنما من ناحية المعاملة كي لا يشعروا بأي نقص. حسب الدين الإسلامي فإن الإنسان الذي يتسبب بالأذى ليتيم فهو مثل الكافر. خارج منطقة الخط الأخضر هناك جمعيات تهتم بـ 16 ألف يتيم دون أي تمييز ودون أي علاقة بالسبب الذي أدى إلى اليتم، ولا يوجد أي سبب للقيام بأي تمييز أيضا هنا. كي لا يكبر أي يتيم دون أن يحصل على كل حقوقه من المجتمع".
وقالت عضو الكنيست كارين الهرار: "حقيقة أنه لا يوجد معطيات واضحة حول عدد الأطفال اليتامى في إسرائيل هو فضيحة، وهذا يدل على لا أحد ينظر إلى هذه الشريحة ولا يسد لها احتياجاتها. في المدرسة يستطيع الجميع أن يعرفوهم. هم لا يحصلون على علاجات مكملة حسب ما هو مطلوب، ولا يوجد أي عاملة اجتماعية ترافق العائلة إلا إذا تم وضعهم في مؤسسة أو لدى عائلة للتبني. ألا يمكن القيام ذلك بشيء؟ المال دائما يمكن أن يساعدهم ويجب بحث موضوع رفع وزيادة مخصصاتهم، ولكن قبل ذلك يجب التفكير بالاعتراف بهم وبمكانتهم".
وفي نهاية الجلسة لخص عضو الكنيست الألوف قائلا: "طلبنا من مركز المعلومات والأبحاث أن يقدم لنا الشهر القادم وثيقة يفصل فيها المعطيات حول الأطفال اليتامى. سنقوم بطرح اقتراح قانون لتحصيل حقوق واحتياجات هذه الشريحة وسنعمل من أجل تحقيق الهدف مع الوزارات ذات الصلة بالموضوع، برئاسة وزارة التربية من أجل النهوض بالموضوع. وستقوم اللجنة بتعين موعد ِإضافي لنفس الموضوع لبحثه وطرحه خلال أسرع وقت.